بلينوس الحكيم
585
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
وعلم تذكّر الأجزاء الذي ليس من نسيان المحسّات ونسيان المفهومات ولكنّه من طبيعة المفهومات ، وذلك ليس من التعليم ولكنّه في أصل الطبيعة [ 2 ] مغروس كقولك : إنّ السّماء لحقّ ، فتصدّق بذلك وتفرّق بين الحقّ [ 3 ] والذكر في هذه المنزلة أنّ العقل ليس ينسى ولا يشكّ وإنّ هذا بتذكيره . [ 4 ] وأمّا المتوهّم فهو الذي يعلم المحسّات ويذهب بعلمها إلى الفهم . [ 5 ] وأمّا الفهم والتفكّر إذا قبلا علم المحسّات من التوهّم وعلماه ، فإنّهما يدفعانه إلى الذكر . وموضع الذكر مؤخّر الدّماغ وفيه روح من النفس . ولأنّا ذكرنا في كتابنا أنّ مكان المحسّات مقدّم الدّماغ ومكان الفهم [ 8 ] وسط الدّماغ ومكان الذكر مؤخّر الدّماغ ، فلا بدّ لنا من أن نبيّن أسباب [ 9 ] ذلك ؛ فإنّ بأسبابه نعلم من نحو عمله أنّه في آخر الدّماغ لأنّا نرى إذا [ 10 ] أصيب مقدّم الدّماغ منع ذلك عمل المحسّات وبقي الذكر والفهم سالمين . وإذا أصيب وسط الدّماغ منع الفهم عمله ، فأمّا عمل المحسّات فتبقى على [ 12 ] طبيعتها . فإذا أصيب بطن الدّماغ المقدّم وأوسطه بطل عمل الفهم والمحسّات [ 13 ] جميعا . وإذا أصيب مؤخّر الدّماغ فإنّما يبطل الذكر وحده ولا يضرّ ذلك [ 14 ]
--> [ 2 ] ولكنه . . . التعليم P : ناقص في K - - [ 3 ] بين K : عن P : وهو تصحيف - - [ 4 ] بتذكيره P : يتذكر K - - [ 5 ] بعلمها K : بعلمهم P - - [ 8 ] ولأنا P : وإنا K - - [ 9 ] من أن P : أن K - - أسباب P : من أسباب K - - [ 10 ] فإن . . . لأنا P : ما نعلم به في آخر الدماغ وما في وسطه وما في مقدمه من هذه القوى فإنا K - - في ( يقتضيه السياق ) : ناقص في P - - نرى K : ناقص في P - - [ 12 ] فأما . . . فتبقى P : فتبقى المحسات K - - [ 13 ] وأوسطه P : ووسطه K - - [ 14 ] وإذا P : فإذا K - - يضر ذلك P : يصيب K - -